الأحد، 14 يناير 2018

اﻷربعون النووية - الحديث السادس عشر


النهي عن الغضب

📖عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِىِّ ﷺ : أَوْصِنِى. قَالَ:{« لاَ تَغْضَبْ ». فَرَدَّدَ مِرَارًا ، قَالَ: « لاَ تَغْضَبْ »}

 [رواه البخاري]

🍃فقه الحديث🍃
🍁هذا الحديث من الاحاديث التي عليها مدار الاسلام.
🍁مشروعية السؤال وطلب الدلالة على الخير؛ فهذا الرجل طلب من النبي ﷺ أن يوصيه وصية وجيزة جامعة لخصال الخير ليحفظها عنه خشية أن ﻻ يحفظها لكثرتها.
🍁الغضب مفتاح الشر ولذلك وصاه النبي ﷺ أن ﻻ يغضب ، ثم ردد هذه المسألة عليه مرارا والنبي ﷺ يردد عليه هذا الجواب فهذا يدل على أن الغضب جماع الشر وأن التحرز منه جماع الخير.
🍁والغضب هو غليان دم القلب طلبا للانتقام ممن حصل له منه اﻷذى بعد وقوعه؛ وينشأ من ذلك كثير من اﻷفعال المحرمة كالقتل والضرب وأنواع الظلم والسب والفحش وكاﻷيمان التي ﻻ تجوز وربما ارتقى إلى درجة الكفر.
🍁الواجب على المؤمن أن تكون شهوته مقصورة على ما أباحه الله له ؛ وربما تناولها بنية صالحة فأثيب عليها؛ وأن يكون غضبه دفعا للأذى في الدين له أو لغيره، وانتقاما ممن عصى الله ورسوله.
🍁وهذه كانت حال النبي ﷺ فإنه كان ﻻ ينتقم لنفسه، ولكن إذا انتهكت حرمات الله لم يقم لغضبه شئ ولم يضرب بيده خادما وﻻ امرأة ، إلا أن يجاهد في سبيل الله.
🍁يتحقق ذلك للعبد بأمرين:-
1- أن يباشر اﻷسباب التي توجب حسن الخلق والكرم والحلم والحياء و...ونحو ذلك من اﻷخلاق الجميلة فإن النفس إذا تخلقت بهذه اﻷخلاق وصارت لها عادة أوجب لها ذلك دفع الغضب عند حصول اسبابه.
2- أن يبتعد عن العمل بمقتضى الغضب إذا حصل له؛ بل يجاهد نفسه على ترك تنفيذه والعمل بما يأمر به فإن الغضب إذا ملك شيئا من بني آدم كان اﻷمر والنهي له.
🍁نهى رسول الله ﷺ عن الغضب وأمره بالسكوت يدل على أن الغضبان مكلف في حال غضبه بالسكوت فيكون حينئذ مؤاخذا بالكلام وقد صح عن النبي ﷺ أنه أمر من غضب أن يتلافى غضبه بما يسكته من أقوال وأفعال وهذا هو عين التكليف له بقطع الغضب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق