⚡تحريم الله تعالى للظلم
📖 عَنْ أَبي ذرٍّ الغِفَارْي رضي الله عنه عَن النبي ﷺ فيمَا يَرْويه عَنْ رَبِّهِ عزَّ وجل أَنَّهُ قَالَ: {يَا عِبَادِيْ إِنِّيْ حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِيْ وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمَاً فَلا تَظَالَمُوْا، يَا عِبَادِيْ كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلاَّ مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُوْنِي أَهْدِكُمْ، يَا عِبَادِيْ كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلاَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ فاَسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِيْ كُلُّكُمْ عَارٍ إِلاَّ مَنْ كَسَوْتُهُ فاسْتَكْسُوْنِيْ أَكْسُكُمْ، يَا عِبَادِيْ إِنَّكُمْ تُخْطِئُوْنَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوْبَ جَمِيْعَاً فَاسْتَغْفِرُوْنِيْ أَغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبَادِيْ إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوْا ضَرِّيْ فَتَضُرُّوْنِيْ وَلَنْ تَبْلُغُوْا نَفْعِيْ فَتَنْفَعُوْنِيْ، يَا عِبَادِيْ لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوْا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فَيْ مُلْكِيْ شَيْئَاً. يَا عِبَادِيْ لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوْا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِيْ شَيْئَاً، يَا عِبَادِيْ لَوْ أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوْا فِيْ صَعِيْدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُوْنِيْ فَأَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِيْ إِلاَّ كَمَا يَنْقُصُ المِخْيَطُ إَذَا أُدْخِلَ البَحْرَ، يَا عِبَادِيْ إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيْهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيْكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرَاً فَليَحْمَدِ اللهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُوْمَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ}
[رواه مسلم]
🍃مفردات الحديث🍃
📌فيمَا يَرْويَهُ:- الرواية نقل الحديث، وهذا الحديث يسمى عند المحدثين قدسياً، والحديث القدسي: كل ما رواه النبي ﷺ عن ربه عزّ وجل.
📌إِنِّي حَرَّمتُ الظُّلمَ عَلَى نَفسِي:- أي منعته مع قدرتي عليه، وذلك مستحيل بخبره جل جلاله حيث قال: ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾ (الكهف: 49).
📌جَعَلتُهُ بَينَكُمْ مُحَرَّمَاً:- أي لا يظلم بعضكم بعضاً.
📌كُلُّكُم ضَالٌّ:- أي تائه عن الطريق المستقيم.
📌فَاسْتَطْعِمُونِي:- أي اطلبوا مني الإطعام، وإذا طلبتم ذلك ستجدونه.
📌إِلاّ مَنْ كَسَوتُهُ فَاستَكْسُونِي أَكْسُكُمْ:- فيشمل الكسوتين: كسوة الجسد الحسيّة، وكسوة الروح المعنوية.
📌اللوم:- أن يشعر الإنسان بقلبه بأن هذا فعل غير لائق وغير مناسب، وربما ينطق بذلك بلسانه.
🍃فقه الحديث🍃
🍁إن أحسن ما يقال في الحديث القدسي: إنه ما رواه النبي ﷺ عن ربه عزّ وجل.
🍁إثبات القول لله عزّ وجل.
🍁الله تعالى قادر على الظلم لكنه حرّمه على نفسه لكمال عدله وأن من صفات الله ما هو منفي مثل الظلم، ولكن اعلم أنه لا يوجد في صفات الله عزّ وجل نفي إلا لثبوت ضده، فنفي الظلم يعني ثبوت العدل الكامل الذي لانقص فيه.
🍁إطلاق النفس على الذات لقوله: "عَلَى نَفْسِيْ" والمراد بنفسه ذاته عزّ وجل، كما قال تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ (آل عمران: 28)
🍁الله تعالى حرّم الظلم بيننا فقال: "وَجَعَلتُهُ بَينَكُمْ مُحَرَّمَاً" وهذا يشمل ظلم الإنسان نفسه وظلم غيره، لكن هو في المعنى الثاني أظهر لقوله: "فَلا تَظَالَمُوا" أي فلا يظلم بعضكم بعضاً، وإلا فمن المعلوم أن الظلم يكون للنفس ويكون للغير، قال الله تعالى: ﴿وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ (هود: 101)
🍁مدار الظلم على أمرين:
إما منع واجب للغير، وإما تحميله ما لا يجب عليه.
🍁الحثّ على طلب العلم، ولاشكّ أنه من أفضل الأعمال.
🍁أن لا تطلب الهداية إلا من الله لقوله: "فَاستَهدُونِي أَهدِكُم". والهداية نوعان: هداية التوفيق وهذه لا تطلب إلا من الله، وهداية الدلالة: وهذه تصحّ أن تطلبها من غير الله ممن عنده علم بأن تقول: يا فلان أفتني في كذا، أي اهدني إلى الحق فيه.
🍁قوله: "اسْتَطْعِمُونِي" يشمل سؤال الله عزّ وجل الطعام، ويشمل السعي في الرزق وابتغاء فضل الله عزّ وجل.
🍁كرم الله عزّ وجل حيث يعرض على عباده بيان حالهم وافتقارهم إليه ثم يدعوهم إلى دعائه عزّ وجل حتى يزيل عنهم ما فيهم من الفقر والحاجة.
🍁مهما كثرت الذنوب والخطايا فإن الله تعالى يغفرها، والاستغفار يكون على وجهين:
الأول: طلب المغفرة باللفظ بأن يقول: اللهم اغفر لي أو أستغفر الله.
الثاني: طلب المغفرة بالأعمال الصالحة.
🍁محل التقوى والفجور القلب، ويشهد لهذا قول النبي ﷺ: "أَلاَ وَإِنَّ في الجَسَدِ مُضغَة إِذَا صَلُحَت صَلُحَ الجَسَد كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَت فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ"
🍁كمال غنى الله عزّ وجل وسعة كرمه وجوده.
🍁اجتماع الناس في مكان واحد أقرب إلى الإجابة من تفرقهم ولهذا أمِروا أن يجتمعوا في مسجد واحد في الجمعة وأن يجتمعوا في مصلى العيد وفي الاستسقاء وأن يجتمعوا في عرفات في مكان واحد، لأن ذلك أقرب إلى الإجابة.
🍁الله عزّ وجل يحصي أعمال العباد أي يضبطها بالعدد فلا ينقص أحداً شيئاً، ولا يظلم أحداً شيئاً بل من عمل عملاً وجده لقوله: "ثُمَّ أُوَفِّيْكُمْ إِيَّاهَا".
🍁وجوب الحمد لله عزّ وجل على من وجد خيراً، وذلك من وجهين:
الأول: أن الله عزّ وجل يسره حتى عمله.
الثاني: أن الله تعالى أثابه.
🍁من تخلف عن العمل الصالح ولم يجد الخير فاللوم على نفسه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق